الشيخ حسن المصطفوي
14
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مصبا ( 1 ) - وبق يبق من باب وعد وبوقا : هلك . والموبق : مثل مسجد من الوبوق . ويتعدّى بالهمزة فيقال : أو بقتة ، وهو يرتكب الموبقات ، أي المعاصي ، وهي اسم فاعل . لسا ( 2 ) - وبق الرجل يبق وبقا ووبوقا ، ووبق يوبق وبقا ، واستوبق : هلك . وأوبقه أيضا : ذلَّله . ووبق في دينه : إذا نشب فيه . وقد أوبقه : حبسه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يكون سببا للهلاك والفناء . ومن مصاديقه : الموعد إذا كان سببا للهلاكة . وهكذا المعاصي الَّتى أوجبت اختلال نظم المعيشة المنجرّة إلى الفناء . وهكذا الدين الَّذى يوجب مضيقة شديدة . وهكذا الحبس الشديد . وقد سبق في هلك وفنى ومحو : ما يرتبط بالموضوع . * ( أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ) * - 42 / 34 اى يوجد لهم موجبات الهلاكة ويوردهنّ في معرضها بسبب ما كسبت أيديهم وفي جزاء أعمالهم السيّئة ، مع أنّه تعالى يعفو عن كثير من خطاياهم الجزئيّة أو القلبيّة المنويّة أو المشتبهة أو ما يتعلَّق بحقوقه تعالى . وفي التعبير في المقام بالإيباق دون الإهلاك والإفناء : لطف آخر وإغماض وعفو ، لعلَّهم يتنبّهوا وينيبوا إلى ربّهم . * ( وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ) * - 18 / 52 أي جعلنا بينهم ( بين المنادين والشركاء المدعوين ) في رابطة الدعوة والتوجّه إلى هؤلاء المدعّوين : محلَّا تتجلَّى فيه الهلاكة والفناء والذلَّة والضيق والظلمة والشدّة والابتلاء والعذاب والاحتباس الموجبة إلى الهلاك . فتظهر لهم باطن توجّههم وحقيقة دعوتهم ونتيجة اشراكهم . وعلى هذا يذكر
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .